الشيخ المحمودي
136
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
والقرون الماضية ! ! ! أين من سعى واجتهد ؟ وجمع وعدد ؟ وبنى وشيد ؟ وزخرف ونجد ؟ و [ أين من ] بالقليل لم يقنع ؟ وبالكثير لم يمتع ( 7 ) . أين من قاد الجنود ؟ ونشر البنود ؟ ( 8 ) . أضحوا رفاتا تحت الثرى أمواتا ( 9 ) وأنتم بكأسهم شاربون ولسبيلهم سالكون ! ! ! عباد الله فاتقوا الله وراقبوه ، واعملوا لليوم الذي تسير فيه الجبال ، وتشقق السماء بالغمام ، وتطاير الكتب عن الايمان والشمائل ( 10 ) فأي رجل يؤمئذ تراك ؟ !
--> ( 7 ) يقال : ( عدد المال ) : جعله عدة لنوائب الدهر . و ( شيد البناء ) : رفعه وطوله أو بناه بالشيد - بكسر الشين - وهو ما يطلى به الحائط من جص وغيره . و ( زخرف البيت ) : حسنه وزينه . و ( نجد الدار ) : زينها . و ( لم يمتع ) : لم يلتذ . لم ينتفع . ( 8 ) البنود : جمع البند - كفلس - : العلم الكبير . ( 9 ) كذا في النسخة ، ولعل الأصل كان هكذا : ( أضحوا أمواتا وتحت الثرى رفاتا ) فالتقديم والتأخير اما من الرواة أو من الكتاب . و ( أضحوا ) صاروا . و ( رفاتا ) : متكسرا باليا . و ( الثرى ) : التراب الندي . ( 10 ) أي وتتطاير الكتب . . . والكلام مقتبس معنى من آيات كثيرة من القرآن الكريم منها الآية : ( 10 ) من سورة الطور : ( يوم تمور السماء مورا ، وتسير الجبال سيرا ) . ومنها الآية : ( 25 ) من سورة الفرقان : ( ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ) . أي اذكروا يوم تتشقق السماء - أي تنصدع وتنفصل أجزاؤها - بالغمام أي السحاب - قيل الباء في قوله : ( بالغمام ) للحال كما يقال : ركب الأمير بسلاحه أي وعليه سلاحه . وقيل : الباء هنا للمجاوزة أي بمعنى عن .